يُحذّر الاتحاد الأوروبي أطراف الصراع في الشرق الأوسط من أن استهداف البنية التحتية المدنية «غير قانوني وغير مقبول»، وذلك في وقت يواجه فيه الاتحاد نفسه انتقادات لتمويله سوق برامج التجسس التي تستخدم ضد مواطنيه. هذا الموقف المزدوج يسلط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه السياسة الخارجية والداخلية للكتلة الأوروبية.
بحسب إذاعة فرنسا الدولية، صرح رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أنطونيو كوستا، بأن الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية في الشرق الأوسط هي «غير قانونية وغير مقبولة». يأتي هذا التحذير في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، ويؤكد على التزام الاتحاد الأوروبي بمبادئ القانون الدولي الإنساني، حتى في أشد الصراعات سخونة.
في المقابل، كشفت تقارير صحفية أن الاتحاد الأوروبي يمول السوق الذي يؤدي إلى التجسس على الأوروبيين، بمن فيهم الصحفيون والسياسيون والنشطاء. هذا التمويل يثير تساؤلات جدية حول التناقض بين قيم الاتحاد المعلنة بحماية حقوق الإنسان والخصوصية، وبين ممارسات قد تقوض هذه القيم. وقد حكمت اليونان، وفقًا لتقارير أوروبية، على أربعة أشخاص بالسجن في فبراير 2026 بسبب فضيحة التجسس المعروفة باسم «بريداتورغيت»، التي هزت الديمقراطية اليونانية وأوروبا في عام 2022، مما يبرز حجم المشكلة وتأثيرها المباشر على الأفراد.
في سياق آخر، أكدت المفوضة شويكا، وفقًا للمفوضية الأوروبية، على أهمية العمل المناخي في شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، وذلك خلال رسالة فيديو ألقتها في مؤتمر معهد قبرص الذي عُقد في نيقوسيا بتاريخ 9 أبريل 2026. هذه المشاركة تعكس اهتمام الاتحاد الأوروبي بالتعاون الإقليمي لمواجهة التحديات البيئية المشتركة في منطقة حيوية للعالم.
تُبرز هذه التطورات مجتمعة المشهد المعقد للسياسة الأوروبية، حيث تسعى بروكسل للتأثير على الاستقرار والأمن خارج حدودها، بينما تواجه تحديات داخلية تتعلق بحماية الحريات المدنية والخصوصية لمواطنيها. يبقى السؤال حول كيفية توفيق الاتحاد الأوروبي بين هذه الأولويات المتضاربة، وما إذا كانت التزاماته الخارجية ستتماشى مع ممارساته الداخلية.