أعلنت اليونان حظرًا لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا، في خطوة جريئة تهدف إلى حماية الشباب من المخاطر المتزايدة المرتبطة بالاستخدام المفرط للمنصات الرقمية. جاء هذا الإعلان المفاجئ على لسان رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي اختار منصة تيك توك نفسها للكشف عن القرار، في رسالة مباشرة للجمهور المستهدف.

تأتي هذه المبادرة الحكومية ردًا على تزايد القلق المجتمعي والمهني بشأن التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب. وتشمل الأسباب المعلنة للحظر تزايد مستويات القلق بين الأطفال والمراهقين، ومشاكل النوم المزمنة، بالإضافة إلى التصميم الإدماني لهذه المنصات عبر الإنترنت، الذي يهدف إلى جذب المستخدمين وإبقائهم متفاعلين لأطول فترة ممكنة. هذه المشكلات الصحية والنفسية دفعت الحكومة اليونانية لاتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.

وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء ميتسوتاكيس، فإن هذا الحظر سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير المقبل. ومن المتوقع أن يصوت البرلمان اليوناني، الذي يسيطر عليه حزب الديمقراطية الجديدة اليميني الوسطي بزعامة ميتسوتاكيس، على هذا القرار خلال فصل الصيف الحالي، بحسب ما كشفت تقارير صحفية أوروبية. يشير هذا التوافق السياسي إلى احتمال كبير لإقرار القانون وتطبيقه، مما يمهد الطريق لتغيير كبير في المشهد الرقمي للأطفال في اليونان.

يعكس هذا التحرك اليوناني اتجاهًا متزايدًا في أوروبا نحو تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاوف من تأثيرها على النمو العقلي والاجتماعي للأجيال الجديدة. هذه الخطوة قد تدفع دولًا أوروبية أخرى إلى مراجعة سياساتها الخاصة بحماية الشباب في الفضاء الرقمي، مما يثير نقاشات واسعة حول التوازن بين حرية الوصول للمعلومات والحاجة الملحة لحماية القصر. يتابع القراء الناطقون باللغة العربية هذا التطور باهتمام، حيث قد يؤثر على السياسات في بلدانهم الأصلية أو يثير نقاشات حول حماية الشباب في المجتمعات المهاجرة. يبقى السؤال حول كيفية تطبيق هذا الحظر بفعالية وما إذا كانت دول أوروبية أخرى ستحذو حذو اليونان في المستقبل القريب، وما هو الموعد المحدد للتصويت البرلماني على هذا القانون.