نجحت شركات تكنولوجية كبرى، أبرزها مايكروسوفت، في تأمين بند سري ضمن قانون جديد للاتحاد الأوروبي صدر عام 2024. يمنع هذا البند الوصول العام إلى معلومات حاسمة تتعلق بالتأثير البيئي لمراكز البيانات، مما يثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والمساءلة في قلب أوروبا.

دفعت الصناعة بقوة لإضافة هذا البند السري إلى التشريع الأوروبي، الذي يهدف بشكل عام إلى تنظيم قطاع مراكز البيانات المتنامي. يحذر خبراء قانونيون من أن هذا البند قد ينتهك قواعد الشفافية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى اتفاقية آرهوس الدولية التي تضمن حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات البيئية. وفي هذا السياق، صرح البروفيسور جيرزي جندروسكا بأنه لا يتذكر حالة مماثلة في عقدين من الزمن، مؤكداً أن هذا الإجراء لا يتماشى مع اتفاقية آرهوس التي تعد ركيزة أساسية للحوكمة البيئية.

تأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لمضاعفة قدرة مراكز البيانات لديه ثلاث مرات خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتقارير أوروبية. وقد أدى صعود روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي إلى ازدهار كبير في بناء مستودعات ضخمة مليئة بالرقائق التي تتطلب كميات هائلة من الطاقة، والتي يتم توفير جزء منها بحرق الغاز الأحفوري، حسبما كشفت تقارير صحفية. هذا النمو المتسارع يجعل الحاجة إلى الشفافية البيئية أكثر إلحاحاً.

بدأت المفوضية الأوروبية بالفعل في جمع مقاييس رئيسية مثل كفاءة الطاقة واستهلاك المياه من مرافق مراكز البيانات، بحسب مصادر إعلامية. ومع ذلك، يترك بند السرية الباحثين بملخصات على المستوى الوطني فقط للبصمات البيئية لمراكز البيانات، مما يعيق الفهم الشامل لتأثيرها الحقيقي على مستوى القارة، حسب تحقيق صحفي. هذا الوضع يحد من قدرة الجمهور والمنظمات البيئية على مراقبة وتقييم الأثر البيئي لهذه الصناعة الحيوية، ويثير تساؤلات حول التزام الاتحاد الأوروبي بالشفافية البيئية في قطاع حيوي ومتنامٍ. إن حجب هذه البيانات يمكن أن يؤثر على جهود الاتحاد الأوروبي لتحقيق أهدافه المناخية ويقوض ثقة الجمهور في التزاماته البيئية.