وافق مجلس النواب الفرنسي، بالإجماع يوم الاثنين، على مشروع قانون يهدف إلى تسهيل إعادة الأعمال الفنية والتحف التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية. هذا الإقرار البرلماني يمثل خطوة مهمة نحو معالجة المطالبات المتزايدة من دول كانت مستعمرات فرنسية، مثل مالي والجزائر وبنين، لاستعادة جزء من تراثها الثقافي الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هويتها الوطنية.

جاءت موافقة مجلس النواب (الجمعية الوطنية) بعد أن كان مجلس الشيوخ الفرنسي قد أقر المشروع بالإجماع في يناير الماضي، مما يعكس إجماعاً سياسياً واسعاً حول هذه القضية الحساسة التي طالما أثارت جدلاً دبلوماسياً وثقافياً. ويأتي هذا التطور في سياق تعهدات سابقة للرئيس إيمانويل ماكرون بإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، في محاولة للاعتراف بتجاوزات فرنسا الاستعمارية السابقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع دول القارة الأفريقية.

وفقاً لتقارير أوروبية، لا تزال فرنسا تحتفظ بعشرات الآلاف من الأعمال الفنية والتحف الثمينة التي جُمعت من إمبراطوريتها الاستعمارية الواسعة. هذه المقتنيات تتراوح بين المنحوتات والتماثيل والأدوات التاريخية التي تحمل قيمة فنية وتاريخية كبيرة للشعوب التي أُخذت منها. ويركز مشروع القانون الجديد، كشفت تقارير صحفية، على القطع التي أُخذت بين عامي 1815 و1972، وهي فترة تشمل جزءاً كبيراً من الحقبة الاستعمارية وما تلاها من سنوات الاستقلال المبكرة لبعض الدول.

بحسب مصادر إعلامية، اعترف الرئيس ماكرون في مناسبات عدة بتجاوزات فرنسية سابقة في أفريقيا، مؤكداً على ضرورة مواجهة هذا الإرث التاريخي بشفافية. وفي خطاب عام 2017 في واغادوغو، بوركينا فاسو، صرح ماكرون، نقلت مصادر مطلعة، بأن «التراث الأفريقي لا يمكن أن يوجد فقط في المجموعات الخاصة والمتاحف الأوروبية»، مؤكداً على ضرورة إعادة هذه الممتلكات إلى أصحابها الأصليين كجزء من عملية مصالحة ثقافية وتاريخية. هذا القانون يمهد الطريق أمام عمليات استرداد فعلية، لكن تفاصيل الآليات المحددة لتحديد القطع التي ستُعاد والجدول الزمني لعمليات الإعادة لا تزال تحتاج إلى توضيح، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مدى وسرعة تنفيذ هذا القرار التاريخي.