فاز الرئيس البلغاري السابق رومين راديف بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، محققاً أغلبية مطلقة ستمنح حزبه «بلغاريا التقدمية» ما لا يقل عن 132 مقعداً من أصل 240 في البرلمان. حصل حزب راديف على ما يقرب من 45% من الأصوات، في نتيجة تؤكد توجه البلاد نحو قيادة مؤيدة لروسيا وتُشير إلى تحول محتمل في سياسة صوفيا الخارجية.

يُعرف راديف بمواقفه الصريحة المؤيدة لروسيا وانتقاده المتكرر للاتحاد الأوروبي، وقد دعا بوضوح إلى تجديد العلاقات مع موسكو. يثير هذا الفوز تساؤلات جدية حول مستقبل السياسة الخارجية لبلغاريا، وهي أفقر عضو في الاتحاد الأوروبي، وعلاقاتها المعقدة مع بروكسل في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة في القارة.

تأتي هذه الانتخابات كالثامنة في بلغاريا خلال خمس سنوات فقط، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي المزمن في البلاد. فقد شهدت بلغاريا تعاقب حكومات منذ عام 2021، مدفوعة باحتجاجات واسعة النطاق لمكافحة الفساد الذي يُعد تحدياً هيكلياً. هذه الاضطرابات السياسية فاقمت من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الدولة.

أفادت تقارير صحفية أوروبية أن ما يقرب من 99% من الأصوات قد فرزت بحلول بعد ظهر يوم الاثنين، مؤكدة فوز راديف وحزبه بأغلبية واضحة. يضع هذا الانتصار بلغاريا على مفترق طرق سياسي، حيث قد تشهد تحولاً في توجهاتها الجيوسياسية في وقت تشهد فيه أوروبا توترات متصاعدة بشأن الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا.

يُتوقع أن تسعى حكومة راديف الجديدة إلى إعادة تقييم التزامات بلغاريا تجاه الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مع التركيز على مصالحها الوطنية التي يراها راديف متوافقة بشكل أكبر مع التقارب الروسي. هذا التوجه قد يخلق احتكاكاً مع الشركاء الأوروبيين ويُعقّد جهود الاتحاد لتوحيد صفوفه في مواجهة التحديات الخارجية. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الأغلبية على استقرار بلغاريا الداخلي وموقعها ضمن الاتحاد الأوروبي، وما هي الخطوات العملية التي سيتخذها راديف لتنفيذ أجندته المؤيدة لروسيا.