منعت السلطات الفرنسية شعوان جبارين، المدير العام لمنظمة الحق الفلسطينية البارزة في مجال حقوق الإنسان، من دخول أراضيها، رافضةً منحه تأشيرة دخول. وقد أدى هذا المنع إلى غياب جبارين عن سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى التي كان من المقرر أن يحضرها في أوروبا، وشملت هذه اللقاءات محادثات مهمة في البرلمان الفرنسي ووزارة الخارجية الفرنسية، بالإضافة إلى جلسات في مجلس أوروبا.

يُعد هذا القرار الفرنسي لافتاً بشكل خاص، نظراً لأن الجمهورية الفرنسية نفسها كانت قد كرمت منظمة الحق بجائزة حقوق الإنسان المرموقة في عام 2018، وهي الجائزة التي تسلمها جبارين شخصياً. يثير هذا التناقض الواضح تساؤلات جدية حول المعايير التي تعتمدها فرنسا في تقييم منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والتعامل معها، خاصة تلك التي تُعنى بتوثيق الانتهاكات في الأراضي المحتلة.

وبحسب ممثل عن منظمة الحق، فإن رفض تأشيرة جبارين من قبل السلطات الأوروبية والفرنسية هو الثاني من نوعه منذ سبتمبر الماضي. ويأتي هذا التطور في سياق فرض الولايات المتحدة عقوبات على المجموعة الفلسطينية في فترة سابقة، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى دوافع هذه القرارات الأوروبية. يرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تُفهم على أنها ضغط إضافي على المنظمات الحقوقية العاملة في السياق الفلسطيني.

وفقاً لمنظمة الحق، تمكن جبارين لاحقاً من الحصول على تأشيرة دخول من هولندا، مما سمح له بالسفر إلى لاهاي والمشاركة في اجتماعات أخرى هناك، الأمر الذي يشير إلى اختلاف في السياسات بين الدول الأوروبية. وأفادت المنظمة أيضاً أن ممثلاً آخر عنها تمكن من حضور فعاليات مهمة في كل من باريس وبروكسل، وذلك في محاولة لضمان استمرار جهود المناصرة والتواصل مع الجهات الأوروبية الفاعلة.

وقد ذكرت المنظمة أن هذا القرار الفرنسي «قوض بشدة جهود المناصرة الأساسية لحقوق الإنسان»، مؤكدة على الأهمية الحيوية لحضور قادتها للاجتماعات الدولية لمناقشة قضايا حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع صوت المتضررين. يضع هذا المنع الضوء على التحديات المتزايدة التي يواجهها نشطاء حقوق الإنسان الفلسطينيون في الوصول إلى المنصات الأوروبية، مما قد يعرقل قدرتهم على التأثير في الرأي العام وصناع القرار في القارة.